الشيخ محمد علي الأراكي

469

أصول الفقه

غير موارد وجود الجمع العرفي ، ولهذا استقرّ ديدن أهل الاستدلال من الصدر الأوّل إلى الحال على عدم ملاحظة التخيير والترجيح بين العام والخاصّ وأشباههما . نعم يبقى هنا خبران قد يتخيّل شهادتهما على ملاحظة ذلك بين النصّ والظاهر ، أحدهما : ما رواه عليّ بن مهزيار وفيه الإرجاع إلى التخيير بين قوله : صلّهما في المحمل ، وبين قوله : لا تصلّهما إلّا على وجه الأرض ، مع أنّ مقتضى الجمع العرفي هو الجواز في المحمل على كراهة حملا لظاهر كلّ منهما على نصّ الآخر . والثاني : ما في التوقيع الشريف عن الحجّة عليه السلام وفيه أيضا الإرجاع إلى التخيير بين قوله عليه السلام : « إذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير » وبين قوله عليه السلام : « إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير » الخ ، مع وضوح ما بينهما من العموم والخصوص المطلقين . ولكن فيه أنّ التخيير في الأوّل يمكن كونه من قبيل التخيير المتقدّم في خبر العيون ، فيكون مؤكّدا للجمع العرفي لا منافيا له ، وأمّا الثاني فمخدوش بأنّ المحكيّ عدم العمل والفتوى بمضمونه في الفقه . الأمر الثاني : [ ما قيل لتشخيص الأظهر ] قد عرفت تقديم الجمع الدلالي على التخيير والترجيح ، فاعلم أنّه متى علم كون أحد الدليلين أظهر فلا كلام ، ومتى اشتبه الحال فقد ذكروا لتشخيص الأظهر أمورا لا بأس بذكر بعضها . منها : أنّه لو دار الأمر بين التقييد والتخصيص فالأوّل أولى ، وعلّل تارة بأنّ ظهور الإطلاق متقوّم بعدم البيان ، والعموم يصير بيانا ، فيرتفع موضوع الإطلاق ، وأخرى بأنّ الإطلاق ظهور مستند إلى المقدّمات والعموم إلى الوضع ، والظهور الوضعي أقوى ، وفي كلا الوجهين ما لا يخفى .